شدني هذا العنوان جدا في جريدة الخليج اليوم الثلاثاء العدد 9340 ، قسم “شباب الخليج” تحت عنوان البحوث “المُعلبة”.. غريب في الحرم الجامعي … حيث كتبت الأخت “جميلة اسماعيل” عن الغش الأكاديمي الذي يحصل في معظم جامعتنا، حيث يأتي هذا البحث إما مسروقا، أو “كوبي” من طالب من سنة سابقة، أو مدفوع الثمن لدكتور يدرس المادة، أو أو أو .. وتتعدد طرق التحايل على هذه البحوث أمام دكاترة المواد والجامعات …
وأحب أن أعقب على كلام الأخت “جميلة اسماعيل” ..
:: الوقت
أنا كطالب جامعي، لدي في الفصل الواحد على الأقل من أربع إلى خمس مواد جامعية في أغلبها مواد تخصص بحتة، لو حسبنا الوقت الزمني المطلوب بين يوم الطالب الجامعي وبين الخمس المواد في الفصل الدراسي سنجد أنها لن تكفي للقيام بمتابعة كتاب المادة فضلا من المراجع الخارجية… ولا ننسى أننا في تخصصات كالهندسة مثلا … لا تخلو مواد التخصص من مختبر، وهذا المختبر على أقل تقدير يريد أسبوعيا تقرير للتجربة المراد تنفيذها (Pre-Lab) أو تقرير عن تجربة نفذت (Lab. Report)، ولن يخلو جدولك الدراسي من مختبرين بعد السنة الثانية على الأقل !!
فمن يأتي الوقت لأن تقوم بعمل أبحاث ومشاريع إضافية في ذات المواد ؟؟!!
:: الحالة الاجتماعية
نحن في مجتمع كمجتمع الإمارات، والذي يعتبر من أكثر المجتمعات ترابطا، لكثرة العلاقات الاجتماعية، زيارات، اتصالات، مناسبات، لذلك تجد أن كثيرا منا قد يقضي معظم وقته لإنهاء زياراته الاجتماعية ( أب وأم، أخت وأخ، خالة وعمه … ) ، فالأسر جدا مترابطة، والقيام بالواجب الاجتماعي في مثل دولنا يتطلب الكثير من الوقت …
طبعا لا أدعي أنه يأخذ وقت الطالب كله … ولكنه يأخذ وقت لا يستهان به أبدا في ظل توزيع الـ 24 دورة لعقارب الساعة.
:: الدكاترة
سأتكلم بوجه عام، ولا أعمم هذه الفكرة على جميع الدكاترة والأساتذة.. ولكني لاحظت خلال سنوات الدراسة السابقة أن كل دكتور يرى أن الطالب لم يأخذ سوى مادته، فكل يومين “كويز Quiz” (امتحان 10 دقائق)، ووكل يوم واجب منزلي (Assignment) ، وكل شهر امتحان أول وثاني، وفي النهاية الامتحان النهائي، واحسب الآن معي الوقت المطلوب لمادة واحدة فقط، فـ “كويز” يريد دراسة يوم، الواجب المنزلي يريد على الأقل العمل لمدة يومين، الامتحان الشهري يريد دراسة يومين إلى ثلاثة، أما الامتحان النهائي فيريد أسبوع (وفي النهاية لن تفلح) … فتخيل ذلك ومعك خمس مواد!! ومعك مختبرين!! ومن ثم يطلب منك خمسة مشاريع…
:: البحث و قدرات الطالب ومواهبه
الكثير من البحوث المطروحة لا تكون ذات قيمة بالنسبة للطالب، فلطالب قدرات وإمكانيات وميول، ومثل هذه البحوث لا تناسب ميوله أبدا، فمثلا أنا أدرس في هندسة الكمبيوتر مادة الفيزياء، وهذه المادة أكرهها كرها جمّا لسوء دكاترتها في جامعتنا، والمطلوب منا بحث أو مشروع لها !! فمن أين سوف أجيد البحث فيها والبحث عن خبايها إن لم أكن أحب هذه المادة؟؟؟
أيضا الكثير من البحوث المطروحة لا تكون مع مستوى الطالب وقدراته، فمثلا، بعض مشاريع التخرج للفصل الماضي كانت تعجيزية بنسبة لطالب جامعي سيحصل على بكالوريوس !!!
فأنا كطالب جامعي عندما أرى بحوث تناسب قدراتي، ومهاراتي وإمكانياتي، ومتنوعة ففيها ما يباسب ميولي، فسأبدع فيه بكل تأكيد، بل قد أوفر لها وقتا على حساب كل شيء، وهنا أضرب مثال حصل البارحة مع زميلي “أحمد“، هذا الفصل يأخذ أحمد مادة باسم ” Technical Writing ” لطلاب الهندسة، المادة جدا رائعة، وخلال هذه المادة يجب عليك أن تكتب مشروع من خلال تخصصك عن مشكلة وحلها، وأن تراعي اهتمامات اللغة الانجليزية ومهاراتها وأساليبها وأن تطورها أثناء هذا الـ “كورس” لتسلم في النهاية مشروع متكامل..
كتب أحمد عن مشكلة تواجهنا في قناة المجد، وهي كيفية مد شبكة الإنترنت للقسم الإداري ولقسم الأخبار البعيدين عنا، وكان من أوائل الطلبة الذين أنهوا كتابة المشروع، وسلمه بعد شهرين من التعب والعمل عليه، رسم وكتابة وتصميم، وسأضع نسخة منه إن شاء الله في الموقع لمن أراد أن يستفيد..
المهم .. بالأمس إذ بالدكتور يرد له أوراق المشروع، ويقول له هذا “كوبي” فأنت لا تستطيع الكتابة بمثل هذه السلاسة وهذه القوة!! بل وانظروا إلى المفارقة العجيبة، حيث يقول له: دكاترك في الهندسة لا يستطيعون كتابة مثل هذا المشورع، والأغرب من ذلك بأن يقول له: إذا كان الطالب الفلاني لم يكتب مثلك (وهو متفوق) فكيف أنت تكتب أحسن عنه!!
يا سبحان الله!!!!
:: همسة
أخيرا.. همسة في أذن الدكاترة، إن كانوا بالفعل يريدون أن يحصلوا على نتائج من البحوث التي يطلبونها، فعليهم أن يراعوا ظروف الطلاب، وأن يساعدوهم، وأن يطلبوا مشاريع ذات قيمة في نفس الطالب أو الطالبة، وأن تكون على قدر إمكانياتهم ومناسبة لأهوائهم..
أتمنى الخير للجميع
في أمان الله