العزاء .. لمَ ؟
قسم : إسلاميات | 28 يونيو 2006
يبدو أن هذه العادة السيئة لن أتركها ؟!!!!
كتبت الموضوع كاملاً ، وكنت أنسقه .. لا أدري ما الذي حدث للكمبيوتر ، فجأة قامت الصفحة بعمل Refresh تلقائي ( على كيفها ) … وها أنا الآن سأعيد كتابة نفس الموضوع مرة أخرى ، وكم أمقت ذلك ..
جاءنا معزون كـُــثـُــر ، وذلك مواساة بوفاة عمي الغالي ( سعد ) يرحمه الله … والذي توفـّاه الله يوم الأحد الماضي …
كم كانت مشاعري غريبة عندما سمعت الخبر ، مشاعر حزن على وفاة عمي الغالي ، وخوف على صحة الوالد - يحفظه الله - ، والقيام بواجب المعزين …
ولكن بحمد الله .. يقين وبرد من الله نزل على قلب الوالد …
بصراحة .. لم أكن أدري ، العزاء كان عزاءً أم فرحاً …
كل من أتانا كان مبتسماً ، ونحن مبتسمون … شعور غريب أليس كذلك ؟!
قد يكون ذلك لأننا سمعناه وهو يتشهّد قبل أن يُتوفى ؟! … الجنازة .. لم تكن جنازة … كانت أشبه بزفة عريس … لم يكن هذا إحساس واحدٍ من الناس … بل كثيرون نقلوا لنا هذا الإحساس …
مع كل هذا الجمع ، وكل هؤلاء المعزون جزاهم الله خيرا ، أتانا زائراً أبو عبدالرحمن ، شخص بسيط .. فهو ليس ذلك العالم الجليل ، ولا ذاك المُتبحّر في علوم الشرع ، ولا ذاك العلامة المحقق ، ولا ولا .. بل هو شخص اتصل قلبه بالله ( ولا نزكي على الله أحدا ، ونحسبه كذلك ) ، لذلك أحبه الناس ..
لما كنا في المجلس ، والمعزون يجيؤون ويذهبون … أسكتنا جميعا … ثم اعتذر للحاضرين جميعا .. ثم بدأ كلامه بسؤال ألجمنا سكوتا : لم أتيتم لعزاء أبا منقذ ؟!!!
لم نكن نتوقع هذا السؤال أبدا … سكت الجميع .. ظل هو ساكتا لبرهة … ثم تابع بهدوء تام : بالتأكيد ستقولون نواسيهم ، ونأخذ الأجر والمثوبة من الله .. أليس كذلك ؟!
ظل الحضور في صمت رهيب .. وتابع أبو عبدالرحمن كلامه : للعزاء وظيفتين أساسيتين .. الأولى والمعروفة لدى الجميع ، التخفيف على أهل الميّت في مُصابهم ، ومواساتهم والوقوف إلى جانبهم ، وتصبيرهم ..
أما الثانية .. ألا وهي الحكمة من العزاء …
سكت قليلا … ثم سألنا بكل هدوء : هل تخيلتم أنكم الآن .. مكان ( سعد ) ؟! ماذا كنتم فاعلون ؟!
أيضا سؤال صدم الجميع ، الكل صامت .. ثم قال جملة : اجعل ميتة ( سعد ) بداية توبة … لا تقل عندما أعود إلى البيت ، أو أو .. لا .. الآن في قلبك .. قل تبت إليك يا رب .. واستحضر نية الخير والحرص على الطاعات والبعد عن المنكرات … ثم قال : إبدأ بنفسك .. ونجّها من نار جهنم ..
لم يلبث بعدها طويلاً … استأذن ، ثم خرج وصاحبه ، ولكن كلماته كان لها أعظم الأثر ، فجزاك الله خيرا أبا عبدالرحمن ..
- - -
بالمناسبة :
لن أنسى وقفة منتدى إنشادكم الجميلة ، وأخص أخي : أحمد سمير (استشهادي) ، والذين أفردوا موضوعا للتعزية ، سعدت فيه بكتابات الإخوة والأخوات هناك
رابط الموضوع : هنا نتقبل التعازي في وفاة عم اخانا AboAhmad
- - -
لا تنسوا عمي الغالي من الدعاء … بالرحمة والمغفرة ..
فقد كان طيب الخلق ، سمح الوجه ، جميل الابتسامة … حريص على تربية أبنائه أيّاما تربية …
يا رب إن سعدا أتاك اليوم ضعيفاً مسكيناً لا يقوى على شيء ، فيا رب أحسن نزله ، وأكرمه بكرمك ، يا رب عامله برحمتك ، ولا تعامله بعصيانه وذنوبه ..
يا رب اغفر له ، وارحمه ، وتجاوز عنه ، يا رب أت أرحم به من أمه ، وأمه لا ترض أن يعذب ابنها في قبره ولا في النار ، فيا رب برحمتك وعفوك وإحسانك وتفضلك وكرمك لا تعذبه في قبره ..
يا رب ثبته عند سؤال الملكين ، واجعل قبره روضة من رياض الجنة
يا رب ثبت أهله ، زوجته وأولاده ، ووفقهم في امتحاناتهم ، وصبرهم على فقد أبيهم ، وأعنهم …
اللهم آمين .. اللهم آمين .. اللهم آمين ..
- - -
أتمنى لكم الخير ..
في أمان الله


