اسودّت الدنيا في عيني منذ فترة … في مشكلة حصلت … لست في صدد ذكرها .. أو تحديد أبطالها …
لا أبداً …

بل هو درس أكتبه … استفدت منه …
حيث نبهني أحد أبطالها إلى.. !! …

لن أقول قبل التقديم إلى ما نبهني إليه … فالموضوع يستحق قليلاً من التقديم …

أكمل عزيزي القارئ .. لا تتوقف …

نبهني إلى أمرين… بالفعل كنت غافلاً عنهما تماماً …

هذين الأمرين .. هما إتمام لموضوعي السابق : نظرة جديدة … حياة جديدة …

صحيح أن تغيير النظرة لبعض الأمور ، ومشاهدتها عبر نظارات الإيجابية والتفاؤل ، ومن ثَمّ اعتمادَ الأسلوب الجديد في التعامل مع هذه المتغيرات ، يعطي قوة هائلة للتغيير ، والتحسين من أمور الإنسان في هذه الحياة ؟!

ولكن هل هذا لوحده يكفي ؟!!
ردد عزيزي .. عزيزتي هذا السؤال في ذهنك قليلا …

ستختلف الإجابات بين ( نعم ) و ( لا ) … ولكي تختار بشكل صحيح … سأضرب لك مثلا ( مما حصل معي – شيء واقعي ) … لبست النظارة الجديدة بعد مشكلة ما … ولكن شيئا لم يتغير … بل ظللت في كدر وهم ونصب …
لمَ يا ربي ؟!

ثم أتى هذا الشخص – جزاه الله خيراً – لينبّهني إلى أمرين رائعين…

:: الأول:

قال لي : عندما تتعامل مع البشر … فلا تتعامل معهم على أنهم زيد وعبيد … لا … تعامل معهم على أساس أنك تعامل الخالق …
قلت له : كيف ذلك أستاذي ؟!
قال لي : ألم تسمع بالآية الكريمة : ” وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ” ( فصلت 34 )
رآني مستغربا …
قال لي : نعم … عندما تعامل الناس فإن أساؤوا فأنت لا تتعامل معهم بأخلاقهم … ولا برجولتهم … ولا بقوتهم … ولا ولا ولا … وإنما تتعامل معهم بأخلاقك … ورجولتك … تتعامل معهم فإن أساؤوا فزِد إحسانا …
زاد استغرابي … ليس من كلامه … بل من نفسي …. كيف غابت عني هذه الحقيقة ؟!
كيف أُنْسيتُ هذه الآية ؟!

وهنا أضع تفسيرا رائعا قرأته لابن كثير – رحمه الله -

قوله تعالى “ولا تستوي الحسنة ولا السيئة” أي فرق عظيم بين هذه وهذه “ادفع بالتي هي أحسن” أى من أساء إليك فادفعه عنك بالإحسان إليه كما قال عمر رضي الله عنه: ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه.
وقوله عز وجل “فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم” وهو الصديق أى إذا أحسنت إلى من أساء إليك قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك ومحبتك والحنو عليك حتى يصير كأنه ولي لك حميم أي قريب إليك من الشفقة عليك والإحسان إليك.

:: الثاني:
ثم أكمل يشرح لي الآية … وكيف ننسى معناها و و و …
ثم ذكر لي قاعدة .. بإذن الله لن أنساها ما حييت …
قال : تعلم أن تكسب القلوب ، وليس المواقف …
قلت : كيف ؟! لم أفهم ما الذي ترمي إليه ؟!
قال : يستطيع الفرد منا أن يكسب آلاف المواقف، ولكنه يخسر مقابلها الكثير من القلوب التي أحبته أو تعلقت به …. وقد يخسر الفرد منا موقفاً ولكنه يكسب قلوب جديدة نحوه …
قلت : ما فائدة هذه القلوب التي سأكسبها إذا كانت المشكلة معها أصلا ؟!
قال : ما فائدة أن تخسر هذه القلوب ؟!
خرجت من عنده … فكرت بهذه القاعدة …
نعم .. هذا صحيح …

أنا لا أتعامل مع الخلق … بل مع رب الخلق … لذا … لمَ أخسر هذه القلوب من أجل موقف !

- – - – - –

أعرف أني أطلت …
لذلك سأترك التعقيب وإتمام الموضوع في جزء ثانٍ …

شكرا لذلك الشخص …

أتمنى لكم الخير جميعا

في أمان الله