الإسلام … بين حريّة الدين ، و قتل المرتدّ
قسم : إسلاميات, موائد الجمعة | 26 مايو 2006
كانت جميلة خطبة الجمعة اليوم …
تحدث فيها الخطيب عن بعض المغالطات التي ينسجها خيال الحاسدين اتجاه الدين الإسلامي القويم وقد تصادف ذلك مع قراءتي هذه الفترة لكتاب : يغالطونك إذ يقولون : للدكتور الفاضل محمد سعيد رمضان البوطي - حفظه الله - وهو كتاب أكثر من رائع ، وأنصح الجميع بقراءته .
وجاء الخطيب على عدة نقاط هامّة … منها هو عنوان هذا الموضوع …
من الشُبَه التي تُنسب للإسلام ودين الله أن هناك تعارضاً جليًّا بين القرآن الكريم والسنّة النبويّة ، يتبيّن في : قول الله - تعالى - : " لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " ( البقرة 256 )
وبين حديث الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - : "لا يحل دم رجل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله و أني رسول الله ، إلا أحد ثلاثة نفر : النفس بالنفس ، و الثيب الزاني ، و التارك لدينه المفارق للجماعة" ( أخرجه البخاري و مسلم في الصحيح - حديث رقم : 17288 )
فكيف يقول القرآن لا إكراه في الدين ، ومن ثَمّ يأمر محمد بن عبدالله بقتل المرتدّ عن دين الله. فأين هي حريّة الاختيار .. وبين القتل ؟!
في الحقيقة …
لو نظرنا لظاهر الأمرين أو بطانهما لما وجدنا أي تناقض أو اختلاف …
بل العكس …
ترى أن كل من القرآن والسنة يكمّل كل منهما الآخر .. في الآية القرآنية … تعطي قاعدة هامّة في حياة المسلم والدولة الإسلامية ، أن الإنسان حرّ في اختيار دينه …
إن كان نصرانيا فلا نجبره على الإسلام ، وإن كان يهوديّا فلا نكسر رأسه حتى يدخل في الإسلام ..
وأظن أن هذا مُبيّن بوضوح تام ..
أما حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقتل المرتدّ .. فهذا أمرٌ آخر … متمم لحرية اختيار الدين ..
لعلّك عزيزي تسأل نفسك الآن … كيف ؟!
سأضرب لك مثلاً : أنت تعيش في ظل دولة .. أليس هذا صحيحاً ؟؟ …
لو خرج مُخالف لهذا النظام وأعلن انقلابه عليه … فما الذي تفعله الدولة به ؟!
ألا تزجّ به في غيابات السجون على أفضل الأحوال … هذا إن لم تحاول قتله ، وإبعاده عن المجتمع للأ يُفسد غيره.
المرتد أيضاً … يُقتل لذات السبب عزيزي القارئ … فهو بإعلان ردّته يُصبح عضواً فاسدا في المجتمع …
بل ويتبجّح على كافة القوانين والأنظمة المعمول بها في ظل الدولة الإسلامية ، ومخافة أن يبدأ هذا العضو في إفساد غيره ومن حوله ، فإنه يُستتاب ، فإن أبى يُحكم عليه بالقتل…
وأسأل (طرحه الدكتور البوطي في كتابه) : لو أن هذا المُرتد لم يُعلن عن ردّته ، وأبقاها حبيسة نفسه .. فهل يُقتل ؟!
الجواب بالتأكيد لا .. فكما يقول الدكتور الفاضل ، وخطيب المسجد اليوم ، أن الإسلام هنا لا يقتله بسبب ردّته بشكل بحت ، لا …
بل لأنه يصبح عضواً فاسداً كما ذكرت …
ما أروع هذا الدين …
وما أجمل سماحته ودقته …
أتمنى أن يعيي هؤلاء الناس الذي يشيعون مثل هذه المُغالطات ديننا الحنيف ..
في الختام ..
كل الخير لكم ..
في أمان الله
كتبه : أبو أحمد | ملف الخلاصات RSS 2.0 | كتابة رد | تعقيب



جميل جداً طرحاً ومضموناً
ويبدو أن الكتاب رائع لذا وضع على قائمة الشراء
شكراً لك ولا تقطعنا عن مثل هذا الطرح
تذكرت الآن موضوعا أود اثارته

ما أعرفه أن خطب الجمعة في الامارات موحدة … وحسبما سمعت فان غالبها يكون بمواضيع ربما أشبعت حديثا وكلاما .. لذا أستغرب طرح مثل هذا الموضوع
وأريد رأيك في توحيد الخطب من ناحية تقييد الخطيب .. تغير نوعية الخطب ومحتواها للأفضل أو الأسوأ . مواكبة الخطب للأحداث وما الى ذلك ..
وهناك أمر آخر
قرأت قبل قليل في ويكيبيديا أن الدكتور البوطي أشعري
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF_%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B7%D9%8A
وقرات في موقع جريدة الحياة بأنه مؤيد لحركة القبيسات
http://www.daralhayat.com/special/features/05-2006/Item-20060502-f5a5eaea-c0a8-10ed-01d1-b9b7cb0d40cd/story.html
التي صدرت فيها فتوى من لجنة الافتاء بالسعودية بخطأ طريقها :S
أتمنى توضيح هذا الأمر ان كان لك علم
السلام عليكم! أرجو منكم أيها القراء الأعزاء أن تطلعوا على موقعي الساخر الجديد في الإنترنت. أتأمل زيارتكم الكريمة قريبا إنشاءالله حيث ستجدون كاريكتيرات ورسومات متحركة (فلاش) حول الحاجات المزعجة في حياتنا اليومية وعلى وجه خاص ضغوط أهل المنافقة. يالله زوروني!!
http://www.il3byafar.com
أخي : سوالفي
عذرا على التأخر في الرد …
بشأن الكتاب .. فهو ممتع بشكل مذهل …
والله إني أود لو ألخص كل موضوع وأكتب عنه في الموقع .. ولكن لا أظن الوقت يساعدني …
- - -
بشأن خطبة الجمعة في الإمارات … نعم موحدة … ولكن كل إمارة لها خطبة .. وهذه كانت في دبي
بشأن الخطبة الموحدة وأثرها ، ما لها وما عليها ، فسأكتب بذلك موضوعا منفصلا بإذن الله .. ( في القريب إن شاء الله )
- - -
بشأن كون الشيخ البوطي - حفظه الله - أشعري . أو غيره ..
فاعذرني أخي الكريم .. لا أعلم ..
وأتمنى أن لا نعتمد في معلومة مثل هذه على موقع إنترنت …
بشان دعمه للقبيسات .. فأيضا لا أعلم عنه شيئا ..
أخي : mahmoud omar
أهلا بك …
ولكن هل ترى الموضوع مناسب لوضع موقعك ودعايتك ؟؟!!!
لكم مني كل الود والتقدير
في أمان الله
اعتقد ان الموضوع جد مهم , وهو ما اثار حفيظة كثير من الكتاب والمؤلفين والمفكرين …
إن إطلاق الحكم اي حكم قتل المرتد في عصر العلمانية الوقحة لياخذ يايدي كثيرين الى مشنقة الارهاب والتطرف هذا اذا لم تاخذه الى قصر أميرنا حفظه الله ولذلك فإن هذا الحكم أصله العلماء تاصيلا يجعله اكثر ليونة مما كان يتوقعه بعض المتشددة في عصرنا …
الامر فيه سعة , وقتل المرتد ليس شرطا اذا كات سيؤدي الى مفسدة اكبر منه … وقد مرت حوادث على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى صحابته والعلماء من بعده , اقصد حوادث ردة ولكنهم جل قدرهم لم يفعلوا شيائ حيال ذلك اذ ذاك لانهم ايقنوا بانه ان اقتص منه حلت مفسدة اكبر منه …
سعيد بهذا التوجه :::
حرية العقيدة ما معنى حرية العقيدة العقيدة هذه هي القرابة وهي النسب وهي الحياة وكل شيء رخيص من اجلها خاصة اذا كنا اهل رسالة نحن الآن لم نفهم بعد حرية العقيدة ومعناها ومدلولاتها واذا بنا نجدها كانها اصبحت كلها بغموضها شيئا مسلما واصبحنا نجعلها مرفقة بالاسلام ان العقائد من هذا النوع تسقط دائما عاجلا ام آجلا انها عقيدة ارضية نحن يمكن ان نستفيد منها بالاشكال الخرى ولكن لا نتبنى
يا عزيزي،
الأختلاف و التضاد بين نص هذا الحديث و القرآن ليس فقط في هذا الموقع و هذه الآية و لكن يتكرر معنى الحرية الدينية في كثير من مواضع القرآن “من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر” و “أفأنت تكره الناس أن يكونوا مؤمنين” و عشرات الآيات الأخرى.
الثابت هو في القرآن لأن الله الذي خلقه قال في كتابه أنه أنزل الذكر و تعهد بحفظه (القرآن) … أما الحديث فبه تعارضات كثيرة بين مختلف الأحاديث و أيضا دست أحاديث كثيرة في عصور سابقة على الرسول عليه الصلاة و السلام.
و كمبدأ عام اذا تعارض الحديث و القرآن … فالقرآن أصح و أبقى و كلامه معجز فهو الرسالة التي نزلت على النبي فجعلته رسولا.
الفقه قال أن أحاديث الآحاد لا يصح أن تقوم عليها الشرائع و انما يستشهد بها في مكارم الأخلاق و غيرها و أحاديث حد الردة على حسب علمي من أحاديث الآحاد.
أما عن موضوع الخروج عن الجماعة …. فهذا يتعارض مع المنطق حيث أن التاريخ يقول لنا أن الرسول نفسه حين كان بالمدينة و كان في حكم الملك المؤمر عليها … كان المنافقين موجودين حتى انهم اتخذوا لهم مسجدا آخر و لم يقاتلهم الرسول و لم يقتلهم و لم يقيم عليهم الحد الذي تقول به لخروجهم عن الجماعة .
هذا ان صح كان مبدأ يكرس الاستبداد و الظلم الذي اربأ أن يكون الاسلام يدعو له.
و لكم كل الاحترام و الحب
الإسلام حقا رائع