لم أكتب عن مائدة الجمعتين السابقتين … لا لشيء، إلا أن الجمعة الأولى منهما .. وصلت متأخراً، وأحاول أن لا أتأخر في مرات لاحقة، حتى أكسب أجر الجمعة كاملاً.
أما الثانية .. فقد كانت خطبة أكثر من رائعة عن الصلاة … وسأكتبها لا حقاً بإذن الله…
الخطيب للخطب الثلاث الماضية كان مؤثرا جدا … وخطبه أكثر من رائعة …
صحيح .. لقد افتتح مسجد عمار بن ياسر ( المسجد الكبير ) أخيراً … وصلينا به منذ جمعتين …
المهم …
مائدة هذه الجمعة كانت عن المحبة ..
ولكن أي نوع من المحبة ؟!
تحدث الإمام الجليل عن محورين:
الأول: الحب في الشريعة
الثاني: (وهو الأهم في نظر الخطيب ونظري) دليل صدق المحبة
أما الحب في الشريعة .. فقد دلل أن الحياة أصلا، أنشأها الله وجعل فيها الحب نبراساً للحياة … ومنه حب الأب لابنه
والعكس .. والزوج لزوجه والعكس .. والإخوان بعضهم بعض .. والناس بعضها البعض …
ولكنه أوجد محبة خاصة ..
وهي حب الله - عز وجل - ، وحب أنبيائه وملائكته وقرءانه وأوليائه …
هذه المحبة الخاصة دلل الشيخ على شرعيتها ووجودها، من أحاديث الحبيب المصطفى- عليه الصلاة والسلام -
ومن خلال أفعال الصحابة - رضوان الله عليهم -
(على فكرة: من قرأ شيئا عن الصحابة فسيرى أنهم لم يكونوا بشراً عاديين)
أما المحور الثاني .. وهو الأروع .. والذي أبكى فيه معظم من في المسجد …
فقد سأل الشيخ: من يحب الله - عز وجل - أو يجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟! وصمت …
طبعا كلنا في أنفسنا أجبنا بأنا نحبهم …
ثم بعد صمت دام لأقل من دقيقة بقليل .. قال: كلكم أجبتم بنعم …
ثم أردف … وما دليل المحبة هذه ؟!
فأطبق على المسجد هدوء شديد …
يقول أحد السلف: دليل المحبة، أن يحبك من تحبه …
ولو تأملنا قوله، لعرفنا عجباً !!
لا يكفي ادعاء الحب لله - تعالى - أو لرسوله - صلى الله عليه وسلم - .. يل يجب أن يتبعه الدليل … فهل الله أو رسوله يحبانك ؟!!
قال - تعالى - : “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعون يحببكم الله” ، وهذه الآية جاءت على لسان سيدنا محمد - عليه الصلاة والسلام - …
ويبين - عليه الصلاة والسلام - دليل المحبة، باتباعه … فمن من بصدق يتبع سنته - صلى الله عليه وسلم - ؟!!
وختم بقصة عجيبة .. والله أبكت العيون …
جاء تلميذ إلى عالمه، وقال له: شيخي سمعت أنك ترى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رؤياك … فكيف استطعت ذلك ؟!
فطلب منه العالم أن يكون ضيفا عليه على العشاء .. وبالفعل .. جاء التلميذ ليتعشى في بيت أستاذه، وقدم له أطايب الطعام … ولكنه زاد في الملح كثيراً .. ومنع عنه الماء .. وكلما طلب منه الماء ردّه … حتى انتهى العشاء، وحان موعد النوم ، فطلب منه أن ينام عنده في البيت .. وإن هو قام قبل الفجر بساعة أخبره كيف يرى محمدا - عليه الصلاة والسلام - … وبالفعل .. نام التلميذ ولم يشرب قطرة ماء بعد عشاء مالح … واستيقظ قبل الفجر بساعة …
فسأل العالم تلميذه: بشرني .. ماذا رأيت في نومك ؟!
التلميذ: رأيت أني أمام شلات عظيمة تلتقي ببحر كبير …
فقال الشيخ: يا بني .. عندما صدقت نيتك في طلب الماء، وحرمت منه واشتقت له، رأيته في منامك … وعندما تصدق نيتك وشوقك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستراه في منامك …
وختم الخطيب بالدعاء … بعد أن أجرى المُقل …
وبالفعل ..
كثير منّا يطلب من الله - عز وجل - أن يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رؤياه … ولكن لم نخلص في شوقنا وطلبنا حتى نشرف بذلك …
فحتى تراه - عليه الصلاة والسلام - ، يجب أن تكون متبعا لسنته .. محبا له .. تهجس به .. تكثر من الصلاة والسلام عليه .. تدعو الناس للصلاة عليه ..
في أمان الله